حكمة سائرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الفائدة: 3 ( نظرة المعتبر في حقيقة الدنيا الممرّ و المعبر )

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الصادق الأمين و على آله و أصحابه الطاهرين الطيبين غّر الميامين إلى يوم الدين. و بعد:

فنظرة أودعته الثواني على طيّ الخاطر في حيطان العقول من التذكار و الادكار، ليكون للمستفيد و المفيد خير الإعتبار، فإنّ تقييد الأجناء في بساتين الخيال قد يعود إلى امرئ بشيئ من النفع، فكيف بالغاص في بطون الأسفار ليصفي الدرر المكنونة من زلول معارف و حكم الخواص.

فهذه نبذة وجيزة من حكم الحكماء يجدر للمعتبر إمعان النظر إليه لا إغماض و لا التغاضي عنه.

فإنّه من جميل ما نقل من أشعار الحكمة، ما قاله الشاعر المطبوع أبو البقاء الرندي الأندلسي، يوم أن عاين الوقائع الجسام و الحوادث العظام تحلّ بالمسلمين في تلك الدولة الإسلامية العظيمة بعد أن بلغت من المجد القمم، ثم انهارت في لحظات قلائل  …تتحسّر لها الأزمان و الأعصار و تذوب منها القلوب أهل الإسلام في كل مكان و الأمصار.

فقد قال – رحمه الله – قولته المشهورة :

لكلّ شيئ إذا ما تمّ نقصان       ***         فلا يغرّ بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتها دول   ***        من سرّه زمن ساءته    أزمان

و مصداق هذا بين اللوحين أكثر من أن تحصى، و أقتطف واحدة منه كقوله جلّ في علاه { و تلك الأيّام نداولها بين النّاس }.

 و روى ابن أبي الدنيا رحمه الله في طليعة ” الإعتبار و أعقاب السرور و الأحزان ” بإسناده عن حبر الأمّة عبد الله بن عبّاس – رضي الله عنه –  أنّه قال:

ما من قوم قال لهم الناس طوبى، إلّا خبّأ لهم الدهر يوما يسؤهم

فتلك الأيّام متداولة بسنن الملك القهّار ما تعاقب الليل على النهار، إلى يوم تقضى فيه أعمال العباد الفجار منهم و الأبرار .

و قال ابن مسعود رضي الله عنه : ” لكلّ فرحة ترح ، و ما من بيت ملئ فرحا إلّا ملئ ترحاً

و قال محمّد بن سيرين رحمه الله : ” ما كان ضحك قط إلّا كان من بعده بكاء

فالغضارة تنسي من نعم المنعم و آلاء الرحيم أكبر من الخشونة في العيش، و استمراء طلاوة البطنة و الرخاوة يغفل العقلاء و ينوّم الأذكياء.

فما أحوج السائر إلى الله إلى الزهد في المعاش و تذكار الحياة السرمدية في المعاد  …

قال النبي صلى الله عليه و سلّم : ” ازهد في الدنيا … “ و الزهد هو ترك ما لا ينفع له في الآخرة.

و عليه فإلزام النفس الآدابَ السَّنيّة كالصمت النافع و السمت الصالح عنوان في ابتداء الخير و الفلاح .

فالتزم الصمت أكثر من الضحك و اليكن التفكر و المحاسبة أغلب أوقاتك، و اجتنب السخب و الضحك المذهب في العادة للمروءات، فإن كثرتها تميت الشعور و تنسي القبور.

 و لست أعني أن تبقى طيلة حياتك كؤوبا عبوسا، عديم البسمة و فقيد الفرح و السرور، إنّما أعني تحذير نفسي و إيّاك من أن تنغمس أقدامنا في أعماق هذه الورطة التي قل من يتبلور منها من بني جلدتنا  …

فلذا رأيت نبيّنا يحلف بربّه عزّ و جلّ في هذا الأمر، فقال الرحمة المهداة – صلى الله عليه و سلم – في خطبته العظيمة يوم المشهد العظيم ” يوم الكسوف ” الذي يخاف منه المصطفى المختار صلى الله عليه و سلّم كما في البخاري و غيره :

”  و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا… “

{ أفتضحكون و لا تبكون و أنتم سامدون }.

وحي الزمان في أفضل البقاع و المكان،

بيت من بيوت الله  بجاكرتا – عاصمة إندونيسيا

2012 م.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s